السيد كمال الحيدري
91
الإنسان بين الجبر والتفويض
ذلك إلى الوجود عن العدم حتّى يحتاج إلى الفاعل ؟ وقالوا : لو كان يفتقر إلى الباري تعالى من حيث هو موجود ، لكان كلّ موجود مفتقراً إلى موجد آخر ، والباري أيضاً موجود ، وكذلك إلى غير النهاية » « 1 » . ثمّ ينتقل لتحليل الدعوى والردّ عليها . على هذا التقت كلمة الباحثين والدارسين قدماء ومعاصرين على أنّ الدليل العقلي الذي أقامه المعتزلة يرجع إلى هذه القاعدة « 2 » . فإذا ثبتت القاعدة ، كان من نتائجها أنّ الفعل الإنساني يستند في صدوره إليه بشكل تامّ ومستقلّ ، دون أدنى صلة بالله ( العلّة المحدثة ) الذي اقتصر دوره على إيجاد الإنسان للمرّة الأولى وحسب ، ثمّ انقطعت صلته به . يقول السيّد الخوئي : « وقد استُدلّ على هذه النظرية بأنّ سرّ حاجة الممكنات وفقرها إلى العلّة هو حدوثها ، وبعده فلا تحتاج إليها أصلًا ، لاستغناء البقاء عن الحاجة إلى المؤثِّر . وعليه فالإنسان بعد خلقه وإيجاده لا يحتاج في بقائه إلى إفاضة الوجود من خالقه ، فإذن بطبيعة الحال يستند صدور الأفعال إليه استناداً تامّاً لا إلى العلّة المحدثة » « 3 » .
--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، للشيخ أبي علي حسين بن عبد الله بن سينا ، في علم ما قبل علم الطبيعة ، مع الشرح للمحقّق نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ، وشرح الشرح للعلّامة قطب الدين محمد بن محمد أبي جعفر الرازي ، الطبعة الثانية ، قم 1403 ه - ، ج 3 ، ص 68 ( النمط الخامس ، الفصل الأوّل ) . ( 2 ) ينظر مثلًا : محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 78 ؛ الإلهيّات ، مصدر سابق : ص 669 ، 673 مضافاً إلى المصادر التي ذكرت في الهامش الأسبق . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 78 .